الاثنين، 24 مارس 2014



بسم الله الرحمن الرحيم


الله

(  الوجود * الاستدلال * الإدراك * المعرفة  )

بقلم د . عصام فوزي الجبالي

إن العلم هو المحرك الرئيسي للصيروره التاريخ المعاصر , وهو محدد سماته وافاقه, و هذا العلم للاسف,يستغل من قبل الغرب من اجل محاصرة ديننا الحنيف وتصويره بصوره التخلف , من هنا جاءت  فكره هذا البحث ,والذي من خلاله سنقوم بمحاولة تأسيس منهجية علميه فلسفية تعمق دليل البرهان والاستدلال العقلي الخالص على وجود الله ( جل جلاله ) كي يكون مقدمه لبحث أخر، وهو الإعجاز العلمي في القران الكريم.
ذالك إن  الإيمان الراسخ ، هو الركيزة الضرورية التي ينطلق منه سلاح (المعرفة) ، لان الايمان الوجداني وإيمان الفطرة وإيمان الإرث عن البيت يشكل إيمان الاغلبيه ,وهواصدق ,واصفى انواع الايمان . لكنه ليس كافيا في هذه المرحله التاريخيه الخطره , فإيمان الدليل والبرهان والاستدلال هو المكمل الاكثر رسوخا,وهو سلاح علمي عظيم في يد صاحبه, يعطيه القدره على مواجهااعداء الاسلام والدين .إن صفاء التفكير وصدق الحجه وتلاقي  عقول الفحول ، من كل الملل والنحل على انا لحق واحد احد ، هو منطلقنا في هذا البحث الفلسفي للوجود ,و(المعرفة) والخلق ,و المادة ,و(الزمان والمكان),والحركه.....وغيرها.
إن إدراك الكون والبحث عن القوه التي تسيره وتحركه ظل، طيله عصور الفلسفه يؤلف الجانب الاعظم من المساله الميتافيزيقيه, وهذةالمساله الدينيه, لاتتناقض عند الرسخين في العقيده مع الدين,لان الخوض في الفلسفه واجب علتى علماءالدين بوجه خاص، ليتمكنوا من حسن الدعوةالى الله (عز وجل). { او لم ينظروا في ملكوت االسماوات والارض وما خلق الله من شيء}.
إنا لكلل الذي ي كَََُنه الذات الالهيه ,أو في تصور الحدوث والقدم والخلق من العدم و(الزمان والمكان), واختلاف الحظوظ, وغموض القدر, هو جزء من هذا البحث ، فالله سبحانه يتجلا بصفات كماله عن طريق هذا (الوجود) ومن تجليه بصفه  (الخلاق) ,كان هذا (الوجود) ,ومن تجليه بصفه  (القدرة والحكمة) كان هذا النظام والإتقان والإحكام,ومن إرادته أن يُدرك خلق الإنسان ووهبه هذا العقل من اجل أن يعبده حق عبادته.
            ( قتل الانسان ما أكفره * من أي شيء خلقه *من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره * ) صدق الله العظيم.
انهذا لمنطلق سنستعرض أراء فحول الفلاسفة الغربيين والمسلمين على مدار التاريخ ،الدالة على الايمان بوجود الله من خلال المفاهيم الفلسفية الغامضة مثل ,(( الوجود , المعرفة , الخلق , المادة , الحركة , الزمان  و المكان , العدم، الاستدلال، الإدراك ,والقدرة و الإرادة ، و اصل الأشياء )) .....*
.طاليس :
العالم لايمكن ان يكون مخلوقا من العدم المحض وان ا لبدايه ليست سوى تغير , ويرى طاليس ان مادة الخلق الاولى هي الماء فهوالذي يحمل قابلية التشكل من سائل الى بخار الى ثلج , وان الرطوبه شرط من شروط الحياة .
يقول:  ان الهواء هو اصل الماده وهو اكثر مرونه وقابليه للتحول، وقد اعتقد ان الهواء عند تحلله يصبح نارا وشموسا واقمارا ووصل الى نتيجه مفادها ان الكائنات لا شكل لها ولا نهايه ولا حدود .

.بيثاغورس

لقد اتجه من الوجه الطبيعي الى الوجه الرياضي ، يقول:
ان الهواء والماء لا تصلح ان تكون اصلا للعالم المركب ماديا وغير ماديا، وان اصل الاشياء هو العدد فنحن نستطيع ان نتصور الاشياء بلا لون ولا طعم ولا رائحة و لااحجام ولكننا لانستطيع ان نتصور شيء غير قابل للعد وهو الصفه الوحيده المشتركه بين الاشياء .ولما كان العدد عباره عن تكرار اذا هو اصل الاشياء.

.اكزنوفنس:

يقول هذا الفيلسوف أن الناس هم الذين اخترعوا الآله وتصوروها بمثل هيئاتهم ( أصنام ) ولو كان الثيران أو الأسود تعرف التصوير لرسمت لنا آله على أشكالها ثورا أو أسدا ، كلا ثم كلا إنه لا يوجد غير إله واحد ، هو أرفع الموجودات ، ليس مركبا على هيئتنا ، ولا يفكر مثلنا ، بل كله بصر وسمع وفكر ، أما معرفة هذا الإله الواحد العظيم مستحيله على عقولنا ويقول ما من إنسان يستطيع أن يعرف الله معرفة دقيقية ، حتى لو شاءت المصادفة للانسان ان يقول في وصف الله ، الحق ، فهو نفسه لن يعرف أنه يقول الحق .

بارمنيدس:

يقول بارمنيدس أن أصل الاشياء هو (الوجود) وهو أزلي لا يتغير ولا يفنى وليس له ماضي ولا مستقبل وهو يستوعب الازل والابد وهو يتحرك ولا يتحرك لان الحركة صورة للتحول وهو كامل وليس وراءه وجود آخر وهو يرى، ان  كل مانحسه أو نلمسه لانه وهم ، وظاهرة لانها فانية و(الوجود) خالد ومتغير ، والتغير يقتضي اجتماع (الوجود) والا وجود ، وهذا مستحيل .

 مليسوس :

وهو تلميذ بارمنيدس وقد زاد على ما قاله ان (الوجود) غير متناهي وهو( حياة عاقلة ) غير متحرك ويضيف ان كل حادث لابد له من مبدأ ، وليس (الوجود) حادثة ، لانه لو كان حادثة لكان من الا وجود إذا (الوجود) ليس له بداية وما ليس له مبدأ ليس له نهاية وبما أنه غير متناهي ، فإنه لا يتحرك ، لانه لا يوجد مكان بعده يتحرك اليه ، وهو غير متغير لانه لو تغير لاصبح أكثر من واحد ، إذا هو واحد، أزلي ، أبدي ، عاقل ، لا يتغير .

هرقليط :

ايقول أن أصل الاشياء هو الاتحاد الآني (بين (الوجود) واللا وجود) ، فهو متغير وغير مستقر ، والاستقرار النسبي الذي نشاهده هو وهم وعجز منا عن رؤية التغير ، وبذلك يكون الشيئ موجود وغير موجود في آن واحد ويضيف  أن أصل الكون نار تحولت الى هواء والهواء الى ماء والماء الى يابسة ، وبالعكس وأن الروح هي عبارة عن نار .

امبدوقلس :

يقول: في أصل الاشياء  أن ( (الوجود) هو مجموعة من عناصر اربعة هي التراب ، الماء ، النار ، الهواء ) واختلاف المادة يعود الى اختلاف نسبة العناصر في كل واحد منها، وان (الوجود) كله مكون من ذرات هذه العناصر، وان سر القوة التي تحرك هذه الذرات منبعث من قوة خارجية، وهذه الحركة عبارة عن اتصال وانفصال ، وهما ضدان ، لا ينشئان عن قوة واحدة ، بل لابد لهما من قوتين أحدهما تدفع والاخرى تجذب وهاتان القوتان هما ( الحب والنفور ) ، وان العناصر الاربعة كانت متصلة بقوة الحب ففرقتها قوة النفور الى أربعة ، ثم استجمع الحب قواه، وأخذ في التأليف بين العناصر اللاربعة ، فتكونت الاشياء التي نراها ، وقال أيضا ان النفوس البشرية هي آلهة خاطئة وان الآلهة تتكون من العناصر الاربعة ، النار هي إله ( رفس ) ، والهواء إله (هيرا )، والارض إله (ارقوس) ، والماء إله ( نستيس ) .

ديمقريطس:

وهذا الفيلسوف هو صاحب (المبدأ الذري) حيث يقول ان الكون يتكون من عدد لا متناهي من الذرات، وهي متشابهة ، متجانسة ، أزلية ، أبدية ، متحركة بذاتها في فراغ ، ومن حركتها واختلافها تكونت الاشياء والعالم بأسره، وان اختلاف صفات الاشياء هي نتيجة تلاقي الذرات ، وأوضاعها في المادة واختلاف النظر اليها ، وأضاف ان (الوجود) لا ينشأ من اللاوجود، وقال ان الكون فيه حقائق ثلاث ( الذرات ) (الفراغ) ( الحركة ) وحركة الذرات هي نتيجة ( ضرورة عمياء ) تدفعها للحركة والتلاقي .

 انا كساغورس:

وهو صاحب الفلسفة الروحية والذي قال انه من المستحيل على قوة عمياء ان تبدع هذا الجمال والنظام ، الذين يتجليان في هذا العالم ، لان القوة العمياء لا تنتج الا الفوضى وان المحرك الحقيقي للمادة ، هو عقل رشيد بصير حكيم .

سقراط :

انه الفيلسوف المؤسس لفلسفة ( (المعرفة) ) يقول: ان (الوجود) لا يمكن ادراكه عن طريق الحواس، لان الاصل الثابت للمعرفة هو العقل، وان هذه (المعرفة) تنطوي على ادراكات جزئية تأتينا عن طريق الحواس ، وعن طريق ادراكات كلية عامة ليس لها وجود للإحساس بها ، وهي ادراكات كلية لا يرتاب عاقل في كونها من عمل العقل وحده وهذا الادراك الكلي العقلي هو الذي يرتكز عليه الادراك الجزئي فإذا كانت المدركات الحسية الجزئية تختلف باختلاف الافراد والظروف والاحوال والواقع الموضوعي، فان العقل هو عام بين الناس ، وهو يكون ادراكات عقلية كلية، نستطيع من خلالها ان نصنع لكل شيئ حدا وتعريفا ومقاييس صحيحية ثابتة للحقائق ونتعرف من خلال هذا الكم من المدركات على ماهية الفضيلة .

أفلاطون :

ان أفلاطون من المؤيديين لنظرية (المعرفة) عند سقراط وزادها توطيدا ولكنه وضعها على اساس ( المثل ) .
فقال ان المعاني الكلية ليست مما يمكن ادراكه بالحواس ، ويكون ادراكها بالعقل وحده فقط، مثل الجمال والقبح فهما معنيان ندركهما في أشياء كثيرة مختلفة في مظهرها وأشكالها ، فمن اين نعرف ان هذه الاشياء تشترك في الجمال ، وهذه الاشياء تشترك في القبيح ؟  
وأضاف:
ليست الحواس هي التي تدرك هذا الاشتراك بل هي عقولنا التي تقابل وتقارن ، ولكن يجب ان يكون للعقل (فكرة) أصلية سابقة عن الجمال والقبح الموجود وجودا حقيقي وراء عقولنا، وهذه هي ( المثل ) ويضيف ان نفوسنا قبل حلولها في أجسامنا ، كانت تعيش في عالم المثل ولما حلت في الاجسام نسيت هذا العالم بعض النسيان، وعند وقوع حواسنا على معنى كلي نتذكر مثاله في عقولنا فالعلم اذا هو تذكر المثل ، والجهل هو نسيانها ، والمثل ليست مادية بل هي معان مجردة، وان عناصر وجودها من نفسها ، لا من شيء خارج عنها وانها اساس الاشياء ، ولا تعتمد على شيء ، بل غيرها يعتمد عليها ، وهي دائمة ، ثابتة ، أبدية ، ساكنة ، وكاملة ، ولا يحدها زمان ولا مكان .
ويقول ان العالم آية في الجمال والنظام والكمال ، ولايمكن أبدا ان يكون هذا نتيجة علل اتفاقية ، بل صنع عاقل ، كامل، توخى الخير ورتب كل شيء عن قصد .
ويقول ان (الوجود) مؤلف من مادة وصورة، وهذه الصورة هي التي تجعل المادة شيئا، وهي من أثر ( المثل ) ومن هنا يكتسب الشيء طبيعة وجوده بعد أن كان عدما، و الذي يعطي المادة طابع مثالها هو الله .

أرسطو :

يقول هذا الفيلسوف بصدد (المعرفة) ان أصل الاشياء قديمة بمادتها ، وصورتها ، وحركتها ، ومحركها ، وان (المعرفة) هي نتيجة مباشرة لللادراك الحسي ومن ثم التجربة الى المقارنة الى التأمل النظري الى القياس والاستنتاج والحكم الذي يملكه العقل عن طريق (المنطق الفكري النظري) وقد قام بترتيب قواعده .
أما نشأة العالم عند أرسطو فهو تكون بتأثير علل أربعة .
أولا:- (العلل المادية) وهي المادة التي يتكون منها الشيء .
ثانيا :- (العلة الصورية) وهي الصورة التي تصير بها المادة شيئا معينا .
ثالثا :- (العلة الفاعلة) وهي العلة التي تصنع الشيء وتعطيه شكله وصورته .
رابعا:- (العلة الغائية) وهي الغاية التي من أجلها قامت العلة الفاعلة بصنع ذلك الشيء على تلك الهيئة .
ثم مزج بين العلل الصورية والغائية والفاعلة وركزها في علة واحدة ( الصورة) وبقيت العلة المادية (الهيولي) أي الهيولا نية واعتبر ان المادة الهيولي ليس لها صفات مطلقا ولكن لديها القدرة على التلقي ( قابلية التلقي) وبذلك يكون (الوجود) ( المادة والصورة ) وهما متربطان عضويا، أي لا  وجود للصورة دون المادة والعكس صحيح ، والانفصال هو في الذهن فقط وليس له وجود .
ويقول أيضا ان العالم قديم بمادته، وصوره وحركته، ومحركه، وان الله هو العلة الصورية والغائية والمحرك.

أفلوطين . وفيلون الاسكندري :

وهما مؤسسان الافلاطونية الحديثة وهم يقولون ان (الوجود) له خالق مبدع ، والخالق هو الله ، وهو واحد أحد ، أزلي أبدي ، قائم بنفسه وهو فوق المادة ، والروح ، ولما كان الشبه منقطع بينه وبين الاشياء المادية فلا يمكن وصفه الا بصفات سلبية فهو ليس مادة، ولا يوصف بانه متحرك ، او ساكن ، ولا يقال انه موجود في زمان ومكان ، ولا يمكن ان تضاف اليه صفة ن لان هذه الاضافة تشبيه له بشيء من مخلوقاته ، وتحديدا له ، وهو لا نهائي وكامل ولا يفتقر الى شيء ، ولا نفهم من طبيعته الا انه يخلق كل شيء ويسمو على كل شيء ولا تُدرك كُنته العقول

الفارابي :

يقول الفارابي في ((المعرفة))  ان العالم ينقسم الى تصور مطلق ، وتصور مع التصديق ،  فمن التصور لا يتم الا بتصور يتقدمه (الوجود) ، والوجوب ، والامكان ، وهذه لا حاجة الى تصور شيء قبلها بل هي معان ظاهرة ، صحيحة ، مركوزة في الذهن .
اما التصديق فمنه ما لا يمكن ادراكه ما لم تدرك قبله اشياء اخرى ، مركوزة في الذهن ، اذ لا شيء أظهر منها مثل ( الكل اكبر من الجزء ) ولا يبرهن عليها، لانها بينة بنفسها، ويقينية، الى أقصى درجات اليقين ، ولا يمكن الاستغناء عنها في اقامة البرهان على أي قضية ، لانها اسس واصول بديهية .
ويقول في ((الوجود) ) ان الموجودات ضربين ( واجب الوجود)  و ( ممكن الوجود )
(ممكن الوجود) اذا فرض غير موجود ، لم يلزم عنه محال ( ممكن ) وليس ، بغي بوجوده ، عن علته ، واذا وجد صار (واجب الوجود) بغيره لا بذاته .
(واجب الوجود) فمتى فرض غير موجود لزم عنه محال ، ولا يجوز كون وجوده بغيره والاشياء الممكنة لا يجوز ان تمر بلا نهاية في كونها علة ومعلولة، ولا يجوز كونها على السبيل الدور ، بل لا بد من انتهائها الى شيء واجب، هو الموجود الاول الذي هو السبب الاول لوجود الاشياء وهو الله تعالى ، لاننا امام الموجود الاول كاننا امام ابهر الانوار فلا نستطيع احتماله لضعف ابصارنا ، لان الضعف الناشئ عن ملابساتنا بالمادة يقيد معارفنا ويعيقها .

ابن سينا :

يقول في ((المعرفة) ) الحس لا يُدرك ولا يدرك الصورة الا في المادة وعلائق المادة من، كم ، كيف ، اين ، وضع ، والروح الانسانية هي التي تتمكن من تصور المعنى بذاته وحقيقيته منفوضا عنه. مأخوذا من حيث يشترك فيه الكثير وذلك بقوة تسمى (العقل النظري )، وليس من شأن المحسوس من حيث هو محسوس ان يعقل ، ولا من شأن المعقول من حيث هو معقول ان يحس، والحس تصرفه فيما هو من عالم الخلق .
والعقل تصرفه فيما هو من عالم الامر ، وما هو من فوق العقل والحس فهو محتجب عن الحس والعقل ، والذات الاحادية ليس معروف كنة ذاتها، بل تعرف صفاتها ، وان عقولنا لا تصلح امن تكون حكما نحكم بها على اعمال الله تعالى ، واسراره في خلقه وتدبيره وقضائه وقدرته .
اما ((الوجود) ) عند ابن سينا يقول فيه ان القدم قديم بالقياس، وهو شيء زمانه في الماضي اكثر من زمان شيء آخر ، فهو قديم بالقياس اليه . اما القديم المطلق فهو ايضا يقال على وجهين بحسب الزمان وبحسب الذات فالقديم بحسب الزمان هو الذي ليس له مبدأزماني ، والقديم بحسب الذات هو الذي ليس له مبدأيتعلق به وهو الواحد الحق ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .

ابن خلدون :

يقول في ((المعرفة) ) ان الاصل في الادراك انما هو المحسوسات ، وان جميع الحيوانات الناطقة ، مشتركة في هذا الادراك الحسي، ولكن الانسان يتميز عنها بادراك الكليات ، وهي مجردة من المحسوسات. ويقول في الفكر ليس كل  ما يقع في النفس من تصورات يعرف سببه اذ لا يطلع احد على مبادئ الامور النفسية ،وعلى ترتيبها ،  انما هي اشياء يلقيها الله في الفكر يتبع بعضها بعضا ، والانسان يعجز عن معرفة مبادئها وغاياتها ولكن العلماء في الغالب يحيطون بالاسباب الظاهرة من طبيعتها .
اما في ((الوجود) ) فيقول ان الحوادث في العالم سواء كانت من الذوات او الافعال لا بد لها من اسباب متقدما عليها ، وكل واحد من هذه الاسباب حادث ايضا ، فلا بد من أسباب اخرى ولا تزال تلك الاسباب مرتقية حتى تنتهي الى مسبب الاسباب وموجدها وخالقها الله سبحانه وتعالى .

ابن طفيل :

نستطيع ان نتلمس فلسفة ابن طفيل في ((المعرفة) و(الوجود) ) من خلال قصته الاسطورية ( حي بن يقظان ) وهي كالتالي :
أولا:- ان مراتب تطور (المعرفة) تبدأ من المحسوسات الجزئية الى الافكار الكلية .
ثانيا :- قدرة العقل دون تعليم او ارشاد على ادراك وجود الله في مخلوقاته واقامة لادلة الصادقة على ذلك
ثالثا :- ان العقل يعتريه العجز والكلل في مسألة الادلة عندما يريد تصور الازلية المطلقة ، العدم المطلق ، واللا نهاية ، والزمان والقدم والحدوث .
رابعا:- ان العقل سواء ارجح لديه قدم العالم وحدوثه فان اللازم من كل واحد من الاعتقاديين شيء واحد وجود الله .
خامسا:- ان الانسان قادرا بعقله على ادراك اسس الفضائل، واصول الاخلاق العملية والاجتماعية، والتحلي بها واخضاع الشهوات  الجسدية لحكم العقل، من غير اهمال حق الجسد ، او التفريط فيه .
سادسا :- ان ما تامر به الشريعة وما يدركه العقل السليم بنفسه من الحق والخير والجمال ، يلتقيان عند نقطة واحدة بلا خلاف .
سابعا :- ان الحكمة كل الحكمة في ما سلكه الشرع في مخاطبة الناس على قدر عقولهم ، دون مكاشفتهم بحقائق الحكمة وآثارها دون تعمق .

الغزالي :

يقول الغزالي في ((الوجود) ) ان من اول صفات الكمال عند الله تعالى هي صفة ( القدرة والارادة ) ، والارادة صفة من شأنها تمييز (الوجود) والعدم، أي الضدين، واحد عن الآخر، ولولا ان هذا شأنها لاكتفينا بوصف الله بالقدرة ، ولكن لما تساوت نسبة القدرة الى الضدين (الايجاد والعدم ) كان لا بد من صفة تخصص الشيء عن ضده، وهي الارادة ، وبذلك يكون (الوجود) حدث بإرادة قديمة اقتضت وجوده ، في الوقت الذي وجدت فيه ، وان يستمر العالم الى الغاية التي استمر اليها ، وان يبتدأ (الوجود) من حيث ابتدأ ، وان (الوجود) قبله لم يكن مرادا فلم يحدث ، وانه حدث ( بارادة قديمة ) .
((الزمان والمكان)) : وهنا يقول الغزالي ان الزمان حادث مخلوق ليس قبله زمان ، وتصور وجود الزمان قبل الحدوث هو ( عجز الوهم ) ، أي ان الوهم ، يعجز عن تصور وفهم وجود مبتدأ ( بداية ) الا مع تقدير قبله، وذلك القبل كما يظن الوهم هو الزمان ، وهو أيضا يتصور ان وراء العالم مكان ( اما خلاء واما ملاء ) ، واذا قيل له ليس فوق سطح العالم فوق ولا بُعد ابعد منه عجز الوهم عن التصور ، وفي حال ان الوهم تصور فوق العالم خلاء فهو مخطئ ، لان الخلاء هو بُعد لا نهاية له ، والبُعد تابع للجسم فاذا كان الجسم متناهيا  كان البُعد التابع له متناهيا ايضا  ، وهنا لا يصبح خلاء . وبذلك ثبت ان ليس وراء العالم خلاء ولا ملاء ، وكما جاز ان يكون الوهم مخطئ في البعد المكاني ، فكذلك هو في البعد الزماني ، فالبعد المكاني تابع للجسم ،والبعد الزماني  تابع للحركة ، وكما اسلفنا فان الوهم عجز عن اثبات بعد مكاني وراءه ، فقيام الدليل على تناهي الحركة،  يمنع من تقدير بعدا زمانيا وراءه ايضا ، وبذلك فان فكرتي (الزمان والمكان) نابعتين من خلق العالم وتحريكه .

ابن رشد :

تعتمد فلسفة ابن رشد في ((الوجود والمعرفة)) على طريقيتين وهما ( دليل العناية ودليل الاختراع )
دليل العناية هي طريقة الوقوف بالانسان ، وخلق جميع الموجودات من اجله وهي مبنية على أصلين ، الاول ان جميع الموجودات منسجمة مع وجود الانسان ، والثاني ان هذا الانسجام هو ضرورة من قبل فاعل ، قاصد لذلك ، مريد ، اذ لا يمكن هذا الانسجام بالمصادفة ، وذلك يمكن ملاحظته من خلال جميع الموجودات من حيوان ونبات وجماد و النفس ، لذلك وجب على من أراد ان يعرف الله (المعرفة) التامة ، ان يبحث عن منافع الموجودات .

دليل الاختراع فيدخل فيها وجود الحيوان كله والنبات كله والسموات  وفي هذا الجنس دلائل كثيرة على عدد المخترعات ومن هنا فانه من الواجب على من يريد معرفة الله ، ان يعرف جواهر الاشياء ، ليقف على جميع الاختراعات الحقيقية في الموجودات ، لان من لم يعرف حقيقة الشيء ، لم يعرف حقيقية الاختراع ، وهذا يمكن معرفته بالحس بالعامة ، وفي البرهان للعلماء .

(الاسباب والمسببات):
يقول ابن رشد ان الفعل والانفعال بين شيئين من الموجودات ، انما يقع باضافة ما من الاضافات ، التي لا تتناهى ، فقد تكون اضافة تابعة لاضافة ، والعقل ليس شيئا اكثر من ادراك الموجودات باسبابها ، وبه يفترق عن سائر القوى المدركة ، فمن رفع الاسباب رفع العقل وصناعة المنطق تصنع مفهوم الاسباب والمسببات ، وان (المعرفة) بتلك المسببات لا تكون كاملة الا بمعرفة اسبابها ، فرفع هذه الاسباب هو مبطل للعلم، فانه يلزم ان لا يكون هنالك شيء معلوم اصلا على حقيقته ، بل ان كان ، فمضمون ،  ولا يكون هنا برهان ولا حد اصلا ، ومن يقنع انه لا علم  ولا حد ضروري ، يلزم الا يكون قوله هذا ضروريا، واما من يسلم بان هنا اشياء بهذه الصفة ، واشياء ليست ضرورية وتحكم النفس عليها حكما ضمنيا ، وتوهم انها ضرورية وهي ليست ضرورية ، فلا ينكر الفلاسفة ذلك.
والخلاصة انه لا ينبغي ان يشك في ان هذه الموجودات قد يفعل بعضها ببعض ، وانها ليست مكتفية بانفسها في هذا الفعل، بل بفاعل من الخارج ، فعله شرط في فعلها ، بل في وجودها اصلا .
تومس اكويناس
يقول تومس أن (الوجود والمعرفة)تعتمد على استدلالت ,.ثلاث (دليل الحدوث ) (دليل الوجوب ) (دليل النظام)
فيقول (دليل الحدوث) يمكن البرهنة على وجود الله بعلل طبيعية ,فالحركات كلها تنشاء من حركات سابقة , وهذه تنشاء من أخرى قبلها , وهذه إما أن تنتهي الى محرك اول , او تستمر في النشوء من حركات أسبق , بتسلسل لانهائي له , وهذا مستخيل عقلا .
 (دليل الوجوب ) يقول ان ما في هذا الكون هو من ((ممكن الوجود) ) وهذا ما قد يكون ولا يتحتم ان يكون ,
وهذا الممكن لا بد ان يعتمد على الضروري , الذي لابد أن يكون وهو (ال(واجب الوجود)) عقلاً وهو الله سبحانه وتعالى.
(دليل النظام)  يوضح اكويناس ان في هذا العالم شواهد تدل على ما فيه من نظام , حتى في الجمادات التي تتحرك بطريقة منتظمة , فكيف يكون هذا النظام , والاحكام , الا إذا كانت هناك قوة عاقلة هي التي خلقته.
(الزمان و المكان) يقول اكونياس أن البحث في الزمان امر لا معنى له , لان الزمان لم يكن له وجود قبل العالم , والزمان لا يمكن ان نتصوره مطلقا دون الحركة والتغير , وان عملية الحلق ,وان تكن ازلية الا انها تنطوي (على ارادة ) ومن هذه الارادة تحدد الوقت الذي يريد الله فيه خلق العالم. 
فرانسيس باكون
ان طريقة بحث باكون في (الوجود والمعرفة), مبنية على التجربة المؤسسة على الاختيار الصارم والملاحظة الدقيقة , وإحلال الطرق الإستقرائية التي يذهب بها العقل صعوداً , من الجزيئيات الى الكليات , محل طريقة النزول من الكليات الى الجزيئيات وقد قام بتنظيم هذه القلسفة ورسم خطوطها وحدد لها مراحلها , فقد وضع لها جدول وهي تقوم على دراسة الطبيعة , ومن ثم دراسة الظواهر الطبيعية , وقوانينها الخاصة , ومن ثم دراسة القانون  العام الاكبر الذي تنطوي تحته , كل القوانين حتى تصل الى البديهيات التي تكون صحيحة في أي علم , ومن ثم دراسة الاسباب العليا التي ينشاء عنها الكون للوصول الى ميتافيزيقيتة السامية . وقد قال(إذا كان قليل من الفلسفة يبعد عن الله فكثير منها يرد الى الله ) 0.
 ديكارت
(أنا أفكر , إذا انا موجود ) هذه هي قاعدة انطلاق ديكارت في (الوجود) (المعرفة) فهو يقول مهما شككت في حواسي وعقلي , وشككت في وجود العالم , فانه ستبقى لي حقيقة واحدة لايمكنني الشك فيها , لانها تزداد يقينا كلما إزدت شكاً ومعنى اني اشك , اذا انا افكر لان الشك تفكير , والتفكير لا يكون الا من ذات مفكرة , وهذه الذات المفكرة هي انا , حتى لو حاولت ان اشك في اني افكر, هذا الشك نفسه دليل على اني افكر .
ويقسم ديكارت الافكار إلى ثلاثة اقسام (افكار بالمصادفة , او مباشرة ) وهي التي تتكون لدلينا من الاشياء الخارجية مباشرة وبدون عمل ذهني .
(افكار صنعية ) وهي التي نكونها نحن من افكار مختلفة اخرى.
(افكار فطرية) وهي افكار مركوزة في عقولنا منذ الخلق . أما القسم الاول والثاني يجب فيها الحذر , كي لا يتسرب لها اغلاط الحواس واوهامها , واما الثالث أي الفكار الفطرية فانها , في حالة سلامة العقل تكون سالة من الخطأ , لانها جزء اساسي من تكوين العقل ومنها نقتبس احكامنا اليقينية كلها ونستدل بها على وجود الله .
 باسكال
يقول  في (المعرفة) ان الحواس تخدع والعقل يخطيء ولكن في القلب وحده ,نعرف الله فبالقلب وحدة نعرف المادة الاولية ومعنا (الزمان والمكان) والحركه وبضيف أن العقل يؤسس ادراكه على القضايا الاوليه,ولو اردنا البرهان عليها لوجب وجودقضايا سابقه اخرى ,ولو قلنا بذلك لذهب فينا التسلسل ,وما امكن الوصول الى قضايا اوليه ,فبالقلب ندرك هذة الحقائق, وبالقلب ندرك وجودالله ,والقلب هنا يعني الدماغ الذي يحتوي على الافكار الفطريه المركوزة في عقولنا ,ذلك لان غايات الاشياء تكون غير موجودة باالنسبه الينا فاءننا نعجز عن ادراك كُنتها ,وان وجودنا يعتمد على كائن واجب الوجود , دائم لانهائي , يعتمد عليه وجودي, وهو الله المدرك ادراكا اوليا.

24.     مالبرانش
مالبرانش هو صاحب الرؤيه بالله ويقول:
ان الافكار الالهيه هي وحدها التي تتمتع ب(الوجود) ,ونحن نرى هذه الافكار بالله ,فليس هناك افكار فطريه مركزه في عقولنا ,والافكار صنعيه تكونها عقولنا, والادراكات حسيه تتلقاها هذة العقول ,من الاشياء ولكن الموجود ,هو الافكار االالهيه ونحن لاندرك العالم الخارجي بذاته بل ندركه بالله الذي عنده علم الكل.
25.     سبينوز ا
يعتمد سبينوزا في نظرية (المعرفة)، على الاستدلال الاول، من العام الى الخاص ، من الكليات الى الجزئيات ويقسم (المعرفة) الى انواع ( نوع ضعيف ) يأتي عن طريق الاشياء ، او عن طريق التجربة الغامضة وهذا لا يجوز الاعتماد عليه . ونوع يأتي عن طريق ( الاستدلال والاستنتاج )، وهو أقوى من الاول ولكنه يحتمل التبديل والتعديل ، والقسم الثالث ( البرهنة) وهو أرقى أنواع (المعرفة) وأسماها .
أما ( (الوجود) ) فيقول أن كل ما هو موجود وما يمكن ان يدرك انه موجود ، ينحصر في حكم العقل بين ثلاث اقسام ،(جوهر قائم بذاته ) ( صفات وخواص) (أعراض) .
(فالجوهر) ما هو كان بذاته ، وقائم بذاته ، وواجب وجوده بذاته ، وهو الله الازلي السرمدي الواحد الاحد .
اما (الصفات والخواص) فهي مل يدرك العقل انه في الجوهر ، كقوام لذاته .
اما (الاعراض) فهي اعراض ذلك الجوهر والتي تبدو لنا بشكل أشياء لنراه ، وندرك بها، ذلك الجوهر ال(واجب الوجود) .
. لوك :
يقول لوك في ((المعرفة)) ان الافكار كلها تأتينا، من ( التجربة ) وهذه التجربة تكون خارجية في الاحساس ، باطنية في التفكير والتأمل ، ومن هذا التأمل الباطني ينتهي العقل الى ادراك الاوليات البديهية ، التي نحسبها افكارا فطرية، وما هي الا افكار يكونها العقل من التجربة ، يقول: ان في عقولنا نماذج لحقائق الاشياء ، وهذه النماذج هي التي تقاس عليها الفكرة، فيعرف خطئها من صوابها ، والتطابق بين الفكرة والنموذج يكون معرفة وفكرة صحيحة عن الشيء. وهذه النماذج تسمى ( الافكار التمثيلية ). وقد قسم المعارف الى ثلاث اقسام ( معرفة بديهية ) وهي تتم بادراك العقل بداهة أي من غير برهان ما بين الفكرة والنموذج من تطابق ، ثانيا ( معرفة برهانية ) وهي تتم بعد البرهنة على وجود مطابقة بين النموذج والفكرة ، ثالثا (معرفة غامضة ) لا برهان عليها وهي معرفتنا في العالم المادي ، أي (المعرفة) في كنة الشيء ذاته .ويضيف ، لو بحث الناس عن قواهم العقلية ، بحثا جيدا جدا ، وكشفوا عن الافق الذي يفصل بين الاجزاء المضيئة والغير مضيئة ( الظلمة ) ،وبينما يمكن فهمه وما لا يمكن فهمه ، لظنوا ان جهلهم في الجانب المظلم ورضوا به ، ولاستخدموا افكارهم وابحاثهم ، في الجانب الآخر استخداما انفع وابعث على الاطمئنان .
27. لايبنز:
يقول لايبنز انة ليمكننى ابدا ان نفسر (المعرفة) اذا اسندناهاا لى التجربه وحدها,فالتجربه ليست كل شيىء في (المعرفة) ,لان هناك حقائق ,( ضروريه كليه ) اسمى من التجربه , أي ان هذة الحقائق الضروريه الكليه , موجوده في عقولنه الفطريه ,وبالقوه ولكن اكتشافها لا بواسطه التجربه ,ولكن التجربه ليست التي تكونها ,وهنا يقول : ( ليس في العقل شيىء لاياءتينا من الحواس ,ال انيكون العقل نفسه ).
اما عن (الوجود) فيقول: ان كل حقيقه يقررها العقل ,اثباتا او نفيا لابد له انيعتمد على مبدأين أساسيين وهما (مبدء التناقض) و(مبداء العله الكافيه ) ذلك ان كل ما نتصوره لابد ان يكون اما,ممكنا ,او مستحيلا ,او واجبا , ويضيف:
كل شيىء يوجب تصوره تناقضا عقليا , فهومستحيل( أي لا يقبله العقل )  وجوده يتناقض مع العقل ,.
كل شيء لايوجب تصور وقوعه تناقضا عقليا فهو ممكن .
وكل شيىء يوجب تصور عدم وجودة تناقضا عقليا فهو واجب .
كذلك كل واقع نشاهده ، لابد على أساس قانون العلية الضروري، ان تكون له (علة ) أي سبب، سبب وقوعه ، ولابد ان تكون هذه العلة كافية لوقوعه . والقول بعدم وجود علة كافية بوقوعه يوجب تناقضا عقليا ، وعلى اساس هذين المبدئين ( مبدأ التناقض ومبدأ العلة الكافية ) يمكننا معرفة ( الممكن )، ولا يمكننا ان نعرف ( الواقع ) أي (الوجود) وهو من وجهة نظره واقع مشاهد موجود ليس هو الذي اوجد نفسه ، فذلك يوجب (تناقضا عقليا ) ، وطالما انه واقع فلابد من علة كافية لوجوده ، لانه بدون علة كافية لوجوده ،لا يكون موجودا . وما دام موجودا ، وفيه هذا النظام والاحكام الى حد الكمال ، فلابد ان تكون العلة الكافية لوجوده لها منتهى القدرة والحكمة ، وكل صفات الكمال ، وهذه العلة الكافية هي الله ، ( ال(واجب الوجود) ) والذي وجب انكار وجوده تناقضا عقليا .
28. كانط :
يرتكز فكر كانت في نظرية ( (المعرفة) و(الوجود) ) على الاسس التالية :
أ‌-        ان مصادر (المعرفة) هي الحس والعقل ، فلسنا نكون معارفنا من الاحساس وحده ، ولا من العقل وحده .
ب‌-     ان للعقل افكار فطرية مركوزة فيه تسمى ( قوانين العقل المنظمة )، يستطيع بها العقل ادراك العلاقة القائمة بين الاثار الحسية التي ترد اليه فيكون الاحساسات (إدراكا حسيا ) ، ثم تكون المدركات الحسية ، مدركات عقلية ، ومن اهم هذه الافكار والقوانين الفطرية ( فكرة (الزمان والمكان وقانون السببية ).
ت‌-     ان العقل يستطيع بقوة هذه القوانين المنظمة ان يكوّن أحكاما انشائية من ذاته، لا يعتمد فيها على الاحساس والتجربة . فاذا حاول الخروج عن مبدأ الظواهر والدخول في كنة الاشياء بذاتها وقع في الخطأ .
وعن فكرة ( (الزمان والمكان) )  يقول :
فكرة الزمان : يضع الانساس الاثارالحسية ويرتبها في تعاقب وتتابع ترتيبا زمنيا ، تسلسلي .
فكرة المكان : يجاور بين الاثار الحسية ويباعد بينها فيرتبها في الذهن ترتيبا مكانيا ، يستطيع بها ادراكه.
ولولا فكرة (الزمان والمكان) المركوزتان في العقل فطريا ، لما تمكن العقل من ادراك شيء ، وما تمكن من استخراج العلاقات العقلية القائمة بين الاشياء ، وما تمكن من اصدار احكام وانشائية فيما يتعلق بمكان الاشياء وزمانها .
ويضيف كانط ، ان من اهم قوانين العقل المنظم ( قانون السببية ) ، الذي ندرك به ادراكا خالصا ، ضروريا ، ان كل تغير لابد له من سبب وعلة ، وبقوة هذا القانون ، العقلي النظري الضروري ، نستطيع ان نعرف قوانين الطبيعة ونواميسها                                                                                                                       اما عن ( عجز العقل ) فيقول ، ان العقل عاجز      رغم كل هذه القدرة على التنظيم والترتيب والتحليل والاستنتاج ، وانشاء الاحكام .وان قدرة العقل تنحصر ضمن نطاق الادراك الحسي ( الظواهر) ، التي يدركها الحس لا العقل ، وان كان قادرا بقوة افكاره الفطرية وقوانينه المنظمة على تكوين الادراك الحسي ، ثم الادراك العقلي الا انه يحتاج الى تكوين هذين الادراكين إلى ( مواد ) ، وهذه المواد هي الاحاسيس، وبما ان الاحاسيس لا يمكن ادراك بواطنها فان ادراكنا العقلي ، لا يمكن ان ينفذ الى كنة الشيء ، في ذاته ، واذا حاولنا ذلك بنفس القوانين العقلية ، التي ندرك بها الظواهر ، وقعنا في الخطأ.
. برغسون:
يعتمد برغسون على نظريتين عميقيتين ، الاولى : ان ادراك حقيقة (الوجود) انما يكون بالنظر اليه من خلال حركته ككل مترابط الاجزاء . ثانيا :ان دلائل ( القصد والتصميم ) في الخلق تجعل فكرة التكوين بطريق المصادفة في حكم المستحيلة عقلا . وهو يعتبر ان تفسير كل شيء عن طريق المادة ،جاء لأن جزءا من عقولنا نشأ ليمارس ادراك الاجسام المادية ، مكتسبا من هذا المحيط المادي كثيرا من تصوراته وقوانينه . واننا لم نعرف حتى هذا اليوم كيف ننظر الى حقائق الاشياء وكيف نحييها ، ذلك اننا نجزء الحقيقة لنستطيع ادراكها ، أي ان عقولنا تتلقى الصورة الكونية مجزءة ، دون ان تلاحظ وتدرك ، الترابط بينها في حركتها المستمرة ( ككل ) مع ان الحقيقة لا تدرك الا بهذه النظرة الشاملة . والتي نستطيع ان نحي بها الحقيقة الكلية لنراها .
ولا يجوز ان يقال ، ان الصور الحسية هي اجزاء الكل واجزاء الحقيقة ، وادراكهما هو ادراك  الحقيقة الحية ، لان ادراك الاجزاء مقطعة شيء ، وادراكها في حركتها وترابطها وتواصلها شيء آخر مثل شريط الصور المتحركة. من هنا جاءت نظريته في الادراك المباشر لوجود الله دون النظرة العقلية ، معتمدا على ان الكون كله من الذرة الى المجرة ، ينبض كجسد واحد ، بحياة واحدة ، يتجلى فيها ترابط الاجزاء وتواصلها ، وتعاونها ، وتساندها ، تجليا باهرا يخلق في المفوس ذلك الالهام او الادراك المباشر لوجود الله الخلاق العظيم الحكيم.
30.    هيغل:
يقول هيغل في (المادة) و(الوجود) ان الكون مؤلف من مادة ، والمادة مؤلفة من ذرات ، ومن هذه المادة ظهر كل ما في الكون من احياء وغيرها ، وحركة العالم هي حركة المادة من ابسط ذراتها الى ارقى كائناتها ، وهذه الكائنات حيها وجمادها تتألف من عناصر واحدة لا فرق بينها ، لان عناصر المواد العضوية موجودة بذاتها في المواد الغير عضوية ، ويقول ايضا ان بالامكان تحضير بعض مركبات عضوية بطريقة صناعية . ويقول ان ابسط انواع الحيوان نشأ من مادة حية بطرق ( التوالد الذاتي ) .
وفي (الوجود) يقول ان اصل الحياة نشأ من توازن نسبي بين مقادير خاصة من العناصر المادية . وان اختلال ذلك التوازن كان سببا في نشوء الحياة او تعطيل نشوئها. وقد اعتمد ( ماركس ) على هذه النظرية في تشكيل فلسفته .
31.30 سبنسر:
فهو واضع نظرية ( الفلسفة التطورية) أي انه جعل مبدأ ( داروين ) البيولوجي ، فلسفة شاملة فقال : ان كل ما في الكون ، من الاشياء المادية والعضوية والعقلية والاجتماعية والاخلاقية ، ناتج عن تجمع الاجزاء المتجانسة تجمعا يحد من حركتها ، يقيدها ، ويشتت قوتها، فيؤدي بها الى التباين بالصور والتنوع ، ثم الى التناظر ، والانحلال والموت ، ثم الى التجمع مرة اخرى ، وهكذا ....
فمن تجمع الذرات تنشأ المادة ، ومن العادات تتكون الاخلاق والنظم والاديان ، ومن تعدد الآلهه نشأ التوحيد ، ومن تجمع الاحاسيس تتكون الافكار والمعارف الجزئية ، ومن المعارف الجزئية يتكون العلم ، ومن تجمع العلوم تتكون الفلسفة .
اما في ( العقل )  فيقول : ام العقل وما فيه من افكار التي نسميها فطرية ، قد نشأت من هذا التطور . فاصل الغرائز انعكاسات متراكمة ، وعادات مستحكمة، ومن الغرائز يكون العقل ، و(الزمان والمكان) ، فهي باختصار طرائق غريزية للتفكير . ويضيف ان العقل غير قادر على الخوض فيما وراء (الوجود) لانه اعد لفهم ظواهر الاشياء ، وان القول بان العالم وجد بذاته ولم ينشأعن علة ، وليس له بداية ، هو قول لا يقبله العقل ، الذي يتطلب لكل معلول علة ، وهو بذلك لا يمكن تصور وجود علة لا علة لها .
31 33 .شوبنهور:
قال ان( الارادة ) هي السبب وراء تكون الاعضاء في الحيوان لحاجته الى الحياة والغذاء والبقاء وان     ( (الوجود) )  باسره هو عبارة عن مجموعة ( الارادات ) في حالة فاعلة مستمرة ، وان هذه الارادة ، هي قوة حيوية تشكل كل شيء ، وتكونه وتسيره ، وتجوهه بمقتضى احتياجاتها ، ونحن لا نرى من الاشياء الجزئية الا ظواهر هذه الارادة المتجسدة .
القارريء
من خلال هذا المختصر من آراء فحول الفلسفة ، نرى ان الجواب على السؤال الكبير الله قد تلاقى على وجوده جميع عباقرة التاريخ برغم الاختلاف في طرق الاستدلال والبرهان العقلي الخالص والذي اسس لمجموع القواعد الفلسفية التي قامت عليها ام العلوم ( الفلسفة )، رغم ما اعترى هذه العقول السابقة وما سيعتري العقول اللاحقة من كلل وعجز عن ادراك كنة الله سبحانه وتعالى .
وانه من مظاهر آيات الاعجاز في القرآن الكريم  ان تجد الاجوبة على هذه الاسئلة الفلسفية الغامضة من خلال آيات الذكر الحكيم والتي لم تخلو سورة من سوره الكريمة من جواب ودلالة على وجود الله جل جلاله وسنستعرض بعضها فيما يلي ،
 قال تعالى:
{هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا }
{أولا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا }
{ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون }
{افمن يخلق كمن لا يخلق  افلا تذكرون }
{وما خلقنا السماوات والارض الا بالحق واجل مسمى }
{وربك يخلق ما يشاء ويختار }
{او لم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيء}
{هو الذي  يصلي  عليكم وملائكته  ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما }
{ وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون }
من خلال النظرة العميقة الى هذه الايات القليلة نرى أنها تحوي كل طرق الاستدلال والبرهان التي سلكها علماء الفلسفة والدين (الخلق من العدم) (دليل الحدوث) ( دليل الوجوب ) ( قانون العلية ) ( دليل العلة الكامنة ) ( دليل القدرة والارادة ) ( دليل العناية والاختراع ) وكل الدلائل التي استعرضناها في هذا البحث . فمن خلالها نعرف ان العالم حادث اوجده الله ولم يوجد بالتوالد الذاتي ، ذلك بالاستناد الى ان الكون كان موجودا قبل ظهور الانسان والحيوان بدلالة  الاية
 {هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } .
اذا الانسان مخلوق حادث (ممكن الوجود)، وليس ( (واجب الوجود) ) ولا يمكن ان يكون خلق نفسه، لانه حادث، ويتغير وما يتغير لا يمكن ان يكون موجودا بذاته { ام خلقوا من غير شيء } ولا يمكن ان يكونوا هم الخالقين فهم ممكني (الوجود) ( أي جاؤو بعد الخلق ) ومن المستحيل ان يكون المعلول هو نفس العلة { افمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون }.
هل خلق الله للعالم كان ضروريا من غير ارادة ؟ هذا مستحيل عقلا لانه يعطل صفة الكمال للموجد الاول الله سبحانه وتعالى ، المتوجبة له عقلا ، أي التي يقر بها العقل البشري ، وقد نوهت الاية الى صفة الخلق من العدم اراديا من خلال الاية الكريمة
{وربك يخلق ما يشاء ويختار } أي صفه الاراده في الخلق والاختيار ,وهذةالاراده ازاليه ,.
والعالم ُمحدث أي خلق من هذه الاراده الازاليه , ومن هنا كما بين العلم المعاصر بان العلم سينتهي أي يسيرالىا نهايته لانه حادث ومتغير
 { وما خلقنا السموات والارض الابالحق واجل مسمى }.
والعدم موجود , وفي العدم حقائق ازليه هي شئون الله , وكلنا كنا حقائق في العدم اخرجها الله برحمته واعطاها لبسه (الوجود) والامكان ,
{هوالذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما }  
هذا توضيح وجواب بسيط لبعض مدلولات جزء يسير من ايات القران الكريم، على كم هائل من الاسئله الفلسفيه الغامضه والتي حيرة فحول علماء الفلسفه والدين.
لن نستطيع من خلال هذا البحث المختصر الإجابة على جميع الأسئلة الحائرة التي تشغل بال الكثيرين تاركين للقارئ البحث والتمحيص في المدلولات العميقة للقرآن الكريم ولكننا سنفتح باب الحوار والنقاش على ما جاء في هذا البحث لنضع الأساس الصلب الذي سننطلق منه في البحوث القادمة والتي ستتركز على الإعجاز العلمي في القرآن حتى نكون (من العالمين)
{ وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون }